الشيخ محمد أمين زين الدين
326
كلمة التقوى
ينبغي له أن يبذل له من المال أو غيره ما تكون مضرته على الباذل أكثر من منفعته للمبذول له ، ففي الحديث عن أحدهما ( ع ) : ( ولا تدخل في شئ مضرته عليك أعظم من منفعته لأخيك ) وفي خبر آخر : ( ولا تعط أخاك من نفسك ما مضرته لك أكثر من منفعته له ) . ومن أمثلة ذلك : أن يكون على أخيه دين ، فيدفع له من ماله مبلغا ليسدد به دينه أو يوفي قسطا منه ، ويكون ضرر ذلك بحال دافع المبلغ أكبر وأبلغ من منفعته لأخيه المدين لفقر الدافع وضيق ما في يده ، ومن أمثلته : أن يكون له على أخيه بعض الحقوق اللازمة ، فيسقط حقه عن أخيه ويصيب الباذل بسبب اسقاطه للحق ضرر أشد من نفع أخيه ، أو يقوم له بعمل كذلك . [ المسألة 55 : ] من المعروف المستحب المؤكد للرجل أن يقرض أخاه المؤمن عند حاجته إلى القرض ، وقد روي عن الإمام الصادق ( ع ) : ( ما من مؤمن أقرض مؤمنا يلتمس به وجه الله إلا حسب له أجره بحساب الصدقة حتى يرجع إليه ماله ) ، وعن الرسول صلى الله عليه وآله : ( الصدقة بعشرة ، والقرض بثمانية عشر ، وصلة الإخوان بعشرين ، وصلة الرحم بأربعة وعشرين ) . ويجب انظار المدين إذا كان معسرا ، ويستحب للدائن إبراء ذمته من الدين وأن يحلله منه أو من بعضه ، سواء كان المدين المعسر حيا أم ميتا . [ المسألة 56 : ] يجب على المكلف إذا أنعم الله عليه بنعمائه في الدنيا ، أن يشكر المنعم العظيم على ما آتاه ويعترف له بالفضل وأن يؤدي الحقوق التي تجب عليه في تلك النعمة من زكاة أو خمس أو خراج أو غيرها ، والحقوق التي يوجبها المكلف على نفسه من نذور وأيمان وكفارات وشبهها . ويستحب له أن يحافظ على دوام نعمته وبقائها ، بأن يقوم باصطناع المعروف لأهل المعروف وقضاء حوائج المؤمنين من إخوانه وتفريج كربهم وإغاثة ملهوفهم ، وأن يحصن بذلك نعمته عن الزوال والنفور ، ويضمن لنفسه من الله المزيد ففي خبر إبراهيم بن محمد عن أبي عبد الله ( ع ) : ( ما من عبد تظاهرت عليه من الله نعمة إلا اشتدت مؤونة الناس عليه ، فمن لم يقم للناس بحوائجهم فقد عرض النعمة للزوال ، قال : فقلت : جعلت فداك ومن يقدر أن